الشيخ السبحاني
671
سيد المرسلين
( 1 ) ان بعض المتعصبين وان التمسوا لمخالفة الخليفة لطلب النبي اعذارا « 1 » في الظاهر إلّا انّهم خطّئوا كلامه الذي قال فيه « حسبنا كتاب اللّه » ، واعتبروه كلاما غير صحيح ، وصرّحوا جميعا بأن الركن الأساسي للاسلام هو السنة النبوية ، ولا يمكن أن يغني كتاب اللّه الأمة الاسلامية عن أحاديث رسول الاسلام صلّى اللّه عليه وآله وأقواله . ولكن الأعجب من كل ذلك أن الدكتور « هيكل » مؤلف كتاب « حياة محمّد » « 2 » ضمن دفاعه عن الخليفة كتب يقول : ما فتئ ابن عباس بعدها يرى أنهم أضاعوا شيئا كثيرا بأن لم يسارعوا إلى كتابة ما أراد النبيّ إملاءه . أمّا عمر فظلّ ورأيه أن قال اللّه في كتابه الكريم : « ما فرّطنا في الكتاب من شيء » « 3 » . ( 2 ) فلو أنه لاحظ ما قبل هذه الجملة القرآنية وما بعدها لما فسرها بمثل هذا التفسير ، ولما أيّد الخليفة في مقابل نصّ النبي المعصوم المطاع ، لأن المقصود من الكتاب في الآية هو الكتاب التكويني ، وصفحات الوجود ، فان لكل نوع من الأنواع في عالم الوجود صفحة من كتاب الصنع ، وتشكل كل الصفحات غير المعدودة كتاب الخليقة والوجود وإليك نص الآية : « وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » « 4 » . وحيث أن ما قبل الجملة التي استدل بها يرتبط بخلقة الدواب والطيور ، ويرتبط ما بعدها بموضوع الحشر في يوم القيامة يمكن القول بصورة قاطعة بان المراد من الكتاب في الجملة المستدل بها والذي لم يفرّط فيه من شيء هو الكتاب التكويني ، وصفحة الخلق .
--> ( 1 ) رد العلامة المجاهد السيد شرف الدين في كتاب المراجعات المراجعة 86 جميع هذه الاعذار بصورة رائعة . ( 2 ) حياة محمّد : ص 501 . ( 3 ) الانعام : 38 . ( 4 ) الانعام : 38 .